![]() |
هيكل وحرب 1967 - تزييف التاريخ * الدكتور عبدالكريم محمد الاسعد
هيكل وحرب 1967 - تزييف التاريخ * الدكتور عبدالكريم محمد الاسعد يتحفنا في هذه الايام الكاتب السياسي الناصري (المندثر) في برنامج خاص على قناة (الجزيرة) مساء كل خميس (بحزمة) اكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان ، وهي مكشوفة الغرض ، تهدف الى التغطية على مَن يُلقَّب (بالزعيم الخالد) ويسمّى (جمال عبدالناصر) وعلى هزيمته المرّة في حرب 1967 التي لم يُفجع العرب بمثلها في تاريخهم الطويل ، وهي الحرب التي أضاعت ما تبقى من فلسطين وكذلك الجولان وسيناء في ايام معدودات. لقد دأب هيكل في أحاديثه على مهاجمة الاردن بصورة خاصة بشكل مباشر وغير مباشر بطريقة تبعث على الدهشة (على اعتباره الاضعف من شركائه العرب في الحرب) ، ولم يكن يتوّرع في سبيل هذا عن قلب الحقائق وتشويهها بصورة لا يقبلها عقل مستغلاً ضعف ذاكرة الشعوب العربية ، وعدم قراءتها او عدم تدقيقها اذا قرأت ، ومعتمداً كذلك على انه قد مضى على الهزيمة (42) عاماً هي كافية لان يموت شطر كبير ممّن حضروها وعرفوا أسرارها وعانوا آثارها المخيفة ، ويعيش من لا يذكرها او لا يكاد يعرف شيئاً مهما عنها من الجيل اللاحق. يدّعي هيكل أن امريكا وبريطانيا قد تدخلتا في الحرب الى جانب اسرائيل من قاعدة (ويلس) الليبية موهماً انه لولا هذا التواطؤ لكان انتصار مصر (الناصرية) في هذه الحرب حتماً مقضياً ، ويذكر في الوقت نفسه ان اسرائيل اغرقت سفينة التجسس الامريكية (ليبري) وقتلت ما يقارب اربعين فنياً وعسكرياً امريكياً فوقها لمجرد انها شكّت في تجسسها على اسرائيل اثناء الحرب وهو امر لا يرضيها ، وانا أسأل الاستاذ هيكل: كيف يستقيم هذان القولان مع ما بينهما من التناقض الفاضح الواضح؟ ويزعم الاستاذ ايضا ان اسرائيل كانت دائما تتطلع الى احتلال الضفة الغربية عامة والقدس خاصة ليتم لها احتلال فلسطين كلها من البحر الى النهر ، وانه كان لا بد من حدوث ذلك في نهاية المطاف بسب عبد الناصر او بغير سببه ، وهذا حق اريد به باطل ، فلو لم يقّدم عبد الناصر المسوّغ لاسرائيل ببلاهة وغرور لما أقدمت على الحرب في ذلك الوقت ولما استطاعت بالتالي ان تحقق ما تريد من ابتلاع فلسطين كلها ، لانها لا تملك منذ ذاك امام العالم اي مبرر للعدوان. ان الحقيقة الصادقة التي يحرص هيكل ونحوه من اعلاميي زمن انهيار على اخفائها هي: ان الجو العام عند شعوب المنطقة العربية في المشرق بدون استثناء قبيل الحرب كان جواً ثورياً (انتصارياً) مزيفاً وتهريجياً صاخبا ، وان الجميع كانوا واقعين تحت اوهام صاروخي الظافر والقاهر ، وأقوى قوة ضاربة في الشرق الاوسط ، والابحاث الذرية في مجمع انشاصي النووي ، ومتأثرين بما قام به (عنتر عبدالناصر) من المطالبة الحازمة بسحب القوات الدولية فوراً ومن اغلاق المضائق في وجه السفن الاسرائيلية في (زفّة) اعلامية ، وكان الهياج والصياح والغاء العقل سيد الموقف ، ولم يكن امام الاردن وسورية في هذا الجو المحموم سوى دخول المعركة مع ايمان كل عاقل منصف ومفكر يحترم عقله بأن هذا الدخول خطأ فادح ، وان الكارثة قادمة والهزيمة محققة ، لان ميزان القوة العسكرية بين الاردن وسورية من جهة واسرائيل من جهة اخرى سلبي الى حد كبير ، ولان مصر ليست في وضع يسمح لها بالنصر بل حتى الصمود لاسباب كثيرة اهمها انعدام كفاءة قادة جيشها آنذاك ، ووجود اهم الفرق المدربة في الجيش المصري (العامل) في اليمن ، لهذا كله ولغيره من الاسباب الخفية والظاهرة حلّت المصيبة الساحقة اللاحقة العاجلة ، وأفاق الناس على هول النتائج ، ووجدوا انفسهم وقد خسروا الضفة العربية والقدس وسيناء والجولان دفعة واحدة فيما يشبه غمضة العين. لم تكن امريكا وبريطانيا في الحقيقة مشتركتين في الحرب كما زعم هيكل ، لآن اسرائيل كانت قوية بما فيه الكفاية ، وكانت متأكدة من ان عبد الناصر بالذات ضعيف (بكّاش) بأكثر من الكفاية ، يقول ما لا يفعل ، ويتنفس الاكاذيب كما يتنفس الاسوياء الهواء ، وكانت تعرف ايضا ان الشعوب العربية قد صدّقت مزاعم الاعلام (الناصري) الصاخبة مثل تلك التي ردّدها احمد سعيد (ما غيره) بحماس شديد في الساعات الاولى من الحرب القصيرة من ان القوات المصرية اصبحت على مرمى حجر من تل ابيب ، ومثل مقال (هيكل) المشهور (بصراحة) في يوم الجمعة الثاني من يونيه قبيل نشوب هذه الحرب بثلاثة ايام الذي ذكر فيه متباهياً ان الطائرات الحربية المصرية المحمّلة بالصواريخ تجوب اجواء (الشرق الاوسط) استعدادا لحسم المعركة في (سويعات) لن تطول ، فلا حاجة اذن لاسرائيل في هذا الجو المواتي من جميع النواحي الى مساعدة او عون من الولايات المتحدة وبريطانيا او من غيرهما. لقد قرّر مؤتمر القمة العربية بالرباط سنة 1974 بعد الهزيمة المروّعة بسبع سنوات الذي حضره الرئيس المصري (السادات) و(كيسنجر) وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك (لاسباب يمكن استنتاجها) ان يلقي عبء القضية (برمّتها) على عاتق (منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد - الجديد - للشعب الفلسطيني) ، وبمعنى أدق على كاهل عرفات الذي كان يسعى جاهداً منذ أمد طويل لتحقيق هذا الهدف ، والذي بيّت مبكراً امر تصفية القضية نهائياً في اوسلو وفيما تمّ قبلها من الاتصالات السرية بالوسطاء والاعداء على حد سواء ، وفيما كرّ بعدها من مسبحة الاستسلام الذليل علناً حتى وصلنا الى ما نحن عليه الآن من هوان وانهيار. هذه هي الحقيقة يا استاذ هيكل ، ولكن الاستاذ يريد ان يزّيف التاريخ ، وان يوهم الجميع بان سبب هزيمة القوات (الناصرية) في الحرب المشؤومة هو تكالب امريكا وبريطانيا واسرائيل وغموض موقف الاردن اثناء المعركة ، وان يعفي زعيمه عبدالناصر وبلده مصر اكبر دولة عربية واقواها واعلاها صوتا بالشعارات الثورية الطنّانة (التي انكشف بالهزيمة زيفها) من المسؤولية. إن حرب سنة 1967 تعدّ بكل المقاييس هزيمة تاريخية ساحقة ماحقة لحركة القومية العربية كلها ، ولعبد الناصر ونظامه ، ولسائر الانظمة الثورية العربية السابقة واللاحقة لانقلاب 23 يوليو بمصر ، وتعدّ هذه الحرب بحق نكبة لا مثيل لها ، وليس (نكسة) صغيرة يمكن تجاوزها بسهولة كما يحلو للناصريين تسميتها. هذه هي الحقيقة الصادقة ولا شيء غير ذلك ، ولا داعي (لتغطية السماوات بالقباوات) كما يقول أهل الشام ، ولا داعي لحركات (الكلا كلا القرعة) وللعبة الثلاث ورقات كما يقول المصريون. Date : 28-07-2009 |
يعطيك العافية ومشكووور.........................
|
[align=center]مشكور على هذا الطرح اخي المحكوم
يعطيك العافية [/align] |
الصديقة النجمة نور
اشكر لك حضورك وتعليقك دمت بود |
الصديقة دموع
اشكر لك حضورك وتعليقك دمت بود |
| الساعة الآن 01:33 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by
Support-ar