منتديات الأردن

منتديات الأردن (http://www.jor1dan.com/vb/index.php)
-   المواضيع المكررة (http://www.jor1dan.com/vb/forumdisplay.php?f=44)
-   -   البتراء .... تاريخ وثقافة (http://www.jor1dan.com/vb/showthread.php?t=91346)

سحر الأردن 12-12-2008 09:44 PM

البتراء .... تاريخ وثقافة
 
البتراء .... تاريخ وثقافة


http://www.jh.jo/vb/imgcache/4608.imgcache.jpg



تشير الأدلة المكتشفة ان هذه المنطقة كانت مأهولة بالسكان منذ اكثر من (7000) عام خاصة في البتراء الصغيرة التي تقع شمال الموقع الرئيسي لمدينة البتراء الشهيرة وقد استوطن الأدميون التلال المحيطة بالبتراء من 1200 – 539 ق. م ولم يدخلوا البتراء بل فضلوا الأقامة على التلال المحيطة بها ولم يكن لديهم المام أو اهتمام بالنحت او البناء في الصخر بل كانت براعتهم محصورة في صناعة الفخاريات التي يبدو انهم نقلوها إلى العرب الأنباط الذين استقروا في هذه المنطقة بعد هجرتهم من الجزيرة العربية في نهاية القرن السادس قبل الميلاد. وتروي الكتب التاريخية ان هؤلاء القوم "العرب الأنباط" كانت اهدافهم الوصول إلى فلسطين في طريق رحلتهم من الجزيرة العربية، ولكن جمال وتميز هذه المنطقة وكثرة المياه فيهاو وجود الحماية الطبيعية المكونة من الصخور العالية دفعتهم للاقامة فيها وتأسيس مملكة نبطية قوية مزدهرة غدت البتراء عاصمة لها.


http://www.jh.jo/vb/imgcache/4609.imgcache.jpg










إن توفر المياه الغزيرة في هذه المنطقة وخاصة في (وادي موسى) اغرى الأنباط بالإقامة هناك والقيام باستغلال الأرض وزراعتها باصناف متنوعة من المزروعات كالعنب والزيتون وغيرها، واستخدموا الجمال والماشية والخيول و غيرها من الحيوانات مصدراً للعيش والتنقل والعمل. كما برعوا في اقامة شبكة من القنوات والصهاريج الصخرية لإيصال الماء من وادي موسى إلى البتراء التي تبعد بضعة كيلومترات عن منابع المياه.
واستغل الأنباط الموقع الأستراتيجي الجغرافي للموقع استغلالاً نموذجياً حتى غدت تشكل هذه المنطقة مركزاً مهماً لقوافل التجارة التي تصل الصين شرقاً وبروما غرباً، حيث كانت القوافل والعربات المحملة بالحرير والتوابل وانواع متنوعة من السلع تجد في البتراء محطة استراحة تؤمن لها الحماية من اللصوص وقطاع الطرق وتمدها بالمياه والحاجات اللازمة مقابل فرض الضرائب لهذه الخدمات مما جعلها موقعاً مهماً وزاد من ازدهارها وثرائها.


رغم ان اللغة الأرامية كانت اللغة المحلية للارامين وهم شعب طيب ومثقف إلا انها شاعت في عهد السيد المسيح عليه السلام ووجدت نماذج من هذه اللغة محفورة على واجهات الصخور في مدينة البتراء بخط جميل يشير إلى انتشار هذه اللغة في مملكة البتراء والمساهمة في ازدهار حضارتها والتي تميزت بإنجازات هندسية عالية المستوى سواء في نحت الصخر او هندسة شبكات وقنوات المياه، فقد ازدهرت كذلك صناعة الفخاريات والتي وصلت إليهم عن طريق الأدومين، وقد دلت آخر المكتشفات في وادي موسى وهو أتون (فرن) لشوي الفخار على ان البتراء كانت مركزاً اقليمياً لصناعة الفخار حتى آواخر القرن الثالث الميلادي


http://www.jh.jo/vb/imgcache/4610.imgcache.jpg

مع عام 64 ق.م اجتاح الرومان بلاد الشام واقاموا مقاطعة رومانية في سوريا، وشكلوا تحالف المدن العشر "الديكابولس" بعد ان اخضعوا المملكة النبطية لسيطرتهم ليجعلوها جزءاً مهماً من المقاطعة الرومانية التابعة للجزيرة العربية. وشهدت البتراء ابان الحكم الروماني ازدهاراً اقتصادياً وحضارياً حيث بنيت المسارح والمدرجات التي ميزت الوجود الروماني في اي منطقة حكموها، ورصفت الشوارع واقيمت الأعمدة وانشأوا قوس النصر على السيق احتفاءا بزيارة الأمبرطور الروماني هادريان للبتراء عام 131 م وأطلق عليه اسم بتراء هادريان..


سيطر الرومان على الطريق التجارية القادمة من الجزيرة العربية نحو الشمال ووجدوا فيها مصدراً هائلاً للثروة وازدهار الأقتصاد ولذلك حول الرومان الطرق بعيداً عن البتراء مما اضعف نفود الأنباط وسلطتهم فكان ذلك بداية البداية لسقوط دولة الأنباط


http://www.jh.jo/vb/imgcache/4611.imgcache.jpg


ومع انتشار المسيحية في مختلف ارجاء الدولة الرومانية بعد ان اصبحت المسيحية الدين الرسمي للامبراطورية تضاءل الوجود النبطي في البتراء اصحبت البتراء مقراً للاسقفية وحول اثر مقبرة (اورن) إلى كنيسة وكشفت والمسوحات وعمليات التنقيب عن ثلاث كنائس احداها مرصوفة بالفسيفساء الملونة وحين اقام الأمويون دولتهم القوية واتخذوا دمشق عاصمة لها، أخذت البتراء تتوارى عن المسرح الدولي وانزوت في ظلال النسيان والأهمال ومما زاد الأمر قسوة حدوث سلسلة من الهزات الأرضية العنيفة التي كتبت نهاية محزنة لهذه المدينة العظيمة.



http://www.jh.jo/vb/imgcache/4612.imgcache.jpg


ورغم ان الصليبين سيطروا على الشوبك على مقربة من البتراء واقاموا لهم قلاعا وحصوناً ضخمة ما زالت ماثلة للعيان حتى هذه الأيام إلا ان البتراء كانت تعاني من هجرة سكانها وغدت مكاناً مقفراً يعيش على اطرافها قبائل من البدو المحليين. واوشكت هذه المدينة التاريخية ان تدخل في زوايا النسيان إلى ان فيض الله سبحانه و تعالى لها الرحالة السويسري( يوهان بيركهارد) والذي قام بإكتشافها ثانية في 2 آب عام 1812. فعادت البتراء تمثل مكانتها اللائقة لها على خارطة الأماكن التاريخية العالمية وتنامى الأهتمام بها حتى غدت درة السياحة الأردنية المعاصرة.



يتبع ...


الساعة الآن 10:55 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar