عرض مشاركة واحدة
قديم 04-30-2009, 07:07 AM   #500
توم كروز
[ نائب المدير العاام ]
 
الصورة الرمزية توم كروز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: الزرقااااااااااء
المشاركات: 30,713
افتراضي يزن - ضحية خيانة زوجية



[im=cat_117/11029.jpg&w=320&h=197[/img] [/i][/size][/font][color]
يزن يوارى الثرى في مقبرة اليرموك في جبل النصر
[/color]


البداية .. ثمة خروج، مخاض أمه يدفعه للخروج من الرحم الذي احس به واحب طيلة تسعة شهور، المكان الدافئ الذي استل منه الى رحم الوجود.. واي وجود؟! أب وأم اختارا حياة الرذيلة والمستنقعات باختيار واسمتاع.

لا نعرف ولا يعرف "يزن" كيف نما وكبر حتى سنته الخامسة، ما ندريه وقد يعيه "يزن" أنه كأي كائن متشرد نما بالسليقة والفطرة لا بأنفاس حانية دافئة من ذويه.

الاب عاطل عن العمل، دون شهادة دون مستقبل، لم يفكر مليا قبل أن يقدم على الزواج بأنه سيقدم للمجتمع ضحية اسمها "يزن" وعندما وطأ فراش زوجته أيضا لم يكن "يزن" في حسابات شهوته وبهيميته وهو الباحث أصلا عن المتعة الحرام بدليل اعتقاله بالسجن حاليا بسبب اغتصاب خادمة اندونيسية!!
"يزن" لم يرفض الفراش الدافئ وقبلة أمه التي تقطر حنانا وشغفا، وبالمناسبة - أم "يزن" تقبع الان في سجن النساء بالجويدة لتورطها مع زوجها بقضايا "دعاة- "يزن" لم يرفض حضن أبيه في صباحات عمان الندية الربيعية، "يزن" وجد نفسه بين جدران منزل أصم تفوح منه رائحة عطنة قذرة واخ غير شقيق من أبيه لا يزيد عنه الكثير لكنه يمارس عليه "فتوة" استقاها من الأب الرعديد وقد اعترف بدوره بتحقيقات امنية لاحقة انه جلد شقيه الصغير يزن بكيبل .
"يزن" لم تترجم له مخيلته الصغيرة اي صور حقيقية انسانية لعالم الطفولة الحقيقية، فكم من الاشتهاءات صورتها له مخيلته فيما هو يشهد احد الاطفال يلعب بلعبة ما، وكم من المرات داعبت روحه فكرة أن يقفز ويتقافز فرحا بثوب او حذاء جديد من أب صالح أو أم صالحة، بل كم عدد المرات التي جاع وعطش وبرد ومرض بها "يزن" حتى لقي نفسه بأحضان خالة غير مسؤولة وزوج خالة تدور الشبهات حوله، فبعد أن بقي الطفل "يزن" دون أبويه عهد به الى خالته لتبقيه عندها، وبشهادة شقيقه مرة أخرى أفاد بأن زوج خالته كان يمارس عليه نزعاته العدوانية ويقوم بتعذيبه أيضا.
"يزن" عايش من أصناف العذاب ما يصعب على العقل تصوره، طفل في الخامسة لم يشتد عوده بعد وبما يعانيه من ضآلة حجمه وسوء في التغذية، تنتشر علامات التعذيب على جسده في خارطة تجعلك تكفر بمؤسسة الاسرة ان كانت على شاكلة اسرة "يزن" جسد غض صغير تركت سكين لاهبة أثرها عليه، فيما تعددت مواضع تزيد عن الـ20 موضعا لحرق بفعل نار السجائر.
سقط "يزن" في منزل خالته او تم الاعتداء عليه بواسطة الة حادة، لا فرق، الاهم .. يزن أدخل الى مستشفى البشير في حالة اغماء كشف إثرها ما تعرض له من سادية بغيضة مورست عليه من مقربيه.
الاجراء الامني راوح مكانه، والتصريحات ضبابية لم تشف غليل من قهرت قلوبهم على "يزن" زوج الخالة المشتبه به تم الافراج عنه بعد ان أسقط الاب الظالم الجائر وغير السوي حقه، وكأنه صاحب حق وهو من أودى بيزن الى عالم اسود يتشح بالقطران والصديد!!!
مات "يزن" مضى مخلفا وراءه عالم مليء برذيلة أبويه وبقسوة مقربيه، وبذكريات ملتوية دهشة حائرة عن أخ اسمه علاء كان من المفترض ان يكون له العون مقابل غياب والديه.

مات "يزن" جائعا وعطشا يشعر بصقيع حمله ربيع نيسان مودعا ايام الشتاء القارصة، صقيع روح يزن شغلته عن الصقيع الذي حاق بجسده النحيل.

مات "يزن" ذهب نحو إله أوحد نهى عن المنكر وحث على خير الانسانية، مات "يزن" مضى الى عالم فيه ملائكة صغار لا يجوع فيه الطفل ولا يعرى، فيه احلام وخيالات حرمه إياها ابوان جاهلان باحثان عن مزيد من عمق المستنقعات، ابوان آثمان لا يعرفان مخافة الله.

بعد أن قبعت جثة يزن طيلة 11 يوما في ثلاجة الموتى في مستشفى البشير، تم الاستدلال على عم له كان بدوره قد قاطع شقيقه أبا يزن بسبب مسلك الاخير المعيب، وكان قد تفاجأ بأن لدى شقيقه طفل يدعى "يزن"
"يزن" لم يتسن له ان يعانق عمه الطيب، ولم يتسن له أن يعدو راكضا اليه يستقبله بحب وحنان ويحمل اليه هدية ما.
وفي مقبرة بحي النصر مضي بجثة "يزن" فيما روحه الصغيرة ترفرف على الموكب الصغير الذي حمله الى المقبرة.
خمسة أشخاص فقط شيعوا أمس جثمان "يزن" دون أم ثكلى تبكيه، ودون أب رجل قد يفهم معنى دمعة الرجال الاحرار.
مضى الموكب المتواضع بالجثمان الطاهر الى حفرة ستضمه كأم حنون، والى ظلام قبر قد يضيئ معالم قلبه الذي غلفته قسوة الايام، سيجد "يزن" في رحلته الى الملكوت الاعلى حقيقة واحدة تريح رأسه الصغير من سؤال (لماذا أنا) هناك حيث الله .. الكبير الرحيم المتعال!!
في مسجد اليرموك في جبل النصر شرق عمان حُمل جثمان يزن بين يدي عمه ملفوفا بالكفن وداخل المسجد وبطريقة عفوية غير مرتب لها، التف من حوله ثلاثة من أطفال المسجد وقرأوا على روحه الطاهرة ما تيسر من القرآن الكريم، ودعوه وأودعوه رحمة وآمان رب أوحد .. رب العالمين.


مضى يزن دون تشييع.. لكن هناك في سماء رحبة ستستقبله آلاف النجمات !!

وكان قد أدخل يزن مستشفى البشير في 8/4/2009 وهو في حالة غيبوبة، ومن ثم توفي في 17 /4/2009 إثر نزيف دموي في الدماغ ادخله في غيبوبة يعتقد أنها ناتجة عن آثار تعذيب .

وكان المدعي العام قرر أن وراء وفاته شبهة جنائية، وليباشر التحقيق بعدها مدعي عام الجنايات الكبرى في ملابسات جريمة قتل مفترضة، حيث استمع الى أقوال أخيه غير الشقيق الطفل علاء(10 سنوات)، واستمع أمس لإفادات خالة يزن وزوجها، بالإضافة الى أبناء خالته.

وبقيت جثة يزن مسجاة في مستشفى البشير طيلة 11 يوما الى أن حضر خمسة من أقاربه وتسلموا الجثة من الطب الشرعي حتى يتم تشييعها أمس في ظروف مؤلمة، وضعت حدا لمعاناة طفل كابد الآلام في حياته وموته، وغادر الدنيا بصمت يشبه صمت القبور الموحش التي ستؤنس وحدته الكئيبة.


__________________
توم كروز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس