الاستفزازات الاسرائيلية : كيف نرد؟
الاستفزازات الاسرائيلية : كيف نرد؟ * حسين الرواشدة
في نهاية ايار الماضي صوت الكنيست الاسرائيلي على مشروع قانون يقضي بتسليم مسؤولية الفلسطينيين في الضفة الغربية الى الاردن ، واعتبار الاردن دولة فلسطين ، ومر مشروع القانون في قراءته الاولى بعد ان أيده (53) من اعضاء الكنيست ، ومنذ ذلك الوقت تصاعدت الاستفزازات الاسرائيلية ، فثمة دعوات اطلقتها منظمات اسرائيلية لشراء العشرات من العقارات في الاردن ، وثمة خطط وقرارات لتطوير الاستيطان في الضفة وتهويد الجليل والنقب ، واخرى «لتهويد» القرى والمدن العربية وطرد سكانها منها ، ورابعة لهدم المسجد الاقصى ورفض أي مفاوضات حول القدس ، ثم نفاجأ (هل نفاجأ حقا؟) بحرائق تمتد من اسرائيل الى الاغوار ، وباشهار وثائق عثمانية تدعي منظمات اسرائيلية انها تثبت ملكيتها لعقارات في الاردن.
لا أريد ان اسأل: ماذا تريد اسرائيل من الاردن؟ فالاجابة معروفة سلفاً ، ولكنني أسأل عما يمكن ان نفعله للرد على هذه الاجراءات الاسرائيلية التي تستفزنا الى درجة يبدو معها الصمت غير مفهوم ، تماماً كما تبدو الردود الدبلوماسية الناعمة بحاجة الى اعادة نظر ، والمسألة لا تقتصر على الحكومة وحدها ، وانما تتجاوزها الى المجتمع ، ايضا ، اذ ان استنهاض المجتمع الاردني ، بكافة اطيافه ومؤسساته وقواه ، للرد على هذه الاساءات أصبح ضرورة وفريضة.
وأنا - هنا - لا أدعو الى مزيد من الضجيج والمزايدات السياسية ، وانما الى «جهد» اردني واضح ومدروس ومنظم وعملي - ايضا - يخرج بمواقف وقرارات - ان شئت مشروعا متكامل - لحماية البلد والدفاع عنه ابتداء من توحيد الجهة الداخلية وتفعيل دورها ودعم تماسكها ، وانتهاء بالتحول من سياسة الدفاع الى سياسة الهجوم ، واستثمار المنابر الدولية والاقليمية (ناهيك عن تعدد الخيارات) لمواجهته هذا الصلف الاسرائيلي وافشاله.
لم تعد المسألة في اطار «الاختلافات» او المناورات السياسية ، ولا مجرد الضغوط لتحسين «الاوراق» والاوضاع على طاولة المفاوضات من اجل التسوية ، فمشروع «السلام» انتهى تماما ، واستهداف الاردن اصبح «محسوما» كما يبدو من هذه الاجراءات الاسرائيلية المتصاعدة ، مما يعني اننا امام امتحان صعب ، يتعلق بحماية بلادنا من هذا الخطر ، ويفترض ان نفعل كل ما نستطيعه لتجاوزه ، وان نتوقف عن الانشغال بكل ما سواه من اختلافات للتصدي له ، فاسرائيل لم تحترم الاتفاقية التي وقعناها معها ، ومن غير المعقول ان نراهن على «التزامها» بها ، وان نفترض بأنها ستعصمنا من خططها الخبيثة.
الدعوة الى اعادة النظر في التعامل مع اسرائيل - كما طالب بعض النواب امس الاول - تستحق الاهتمام ، والتوقف نهائياً عن «توظيف» الاحترازات التي تقوم بها وزارة الداخلية على صعيد ضبط «البطاقات» لاهداف سياسية من قبل الذين بالغوا» في فهمهم لهذا الاجراءات ، مسألة ضرورية ايضا ، كما ان التعبير عن الغضب الاردني تجاه السياسات الاسرائيلية مشروع ومطلوب ، ولكن في اطار مدروس ومنظم ، فنحن بحاجة فعلا الى تماسك وطني بعيد عن «فتنة» المدرجات واحتشاد نخبوي وشعبي يتجاوز الصراعات والمزايدات ومواقف بحجم التهديد ، ومقررات عملية وهادئة ، تستطيع ان تبعث رسائلها بوضوح الى مصدر «العبث» ومن يتواطىء معه ، لردعهم او اقناعهم بأن الاردن اقوى مما يتصورون.. وهو فعلا كذلك،
التاريخ : 22-07-2009
__________________

ما الذي ينقُصُني
مادامَ عِـندي الأمَـلُ ؟
ما الذي يُحزنُني
لو عَبسَ الحاضِـرُ لي
وابتسَـمَ المُسـتَقبَلُ ؟
أيُّ مَنفى بِحضـوري ليسَ يُنفى ؟
أيُّ أوطـانٍ إذا أرحَلُ لا ترتَحِـلُ ؟!
**
أنَـا وحـدي دَوْلَـةٌ
مادامَ عِنـدي الأمَـلُ.
دولـةٌ أنقى وأرقـى
وستبقـى
حينَ تَفـنى الدُوَلُ !
|