وزارة التربية .. والمراكز الثقافية
قبل أكثر من عام، صدرت تعديلات جديدة لقانون التربية تمنع المراكز الثقافية من تدريس المناهج الدراسية. ونص القانون على حصرية تدريس المناهج بالمدارس فقط الأمر الذي أثار ردود فعل متباينة .
فأصحاب المراكز الثقافية اعتبروا القرار ضربة قاصمة لهم ولمراكزهم. بينما اعتبره البعض خطوة مهمة لوقف عمليات ابتزاز وغبن يتعرض لها الطلبة.
ومهما قيل في هذا الأمر، فمن المهم جدا الإشارة إلى أن التعميم لا يمكن أن يكون عادلا . فالبعض من هذه المراكز ، وبخاصة خارج العاصمة ، ضروري جدا لدعم قدرات الطلبة في بعض المواد ، وبخاصة المواد العلمية ، والتي قد لا يكون المدرسون في المدارس بسوية عالية، أو تلك التي تغيب عنها مثل هذه التخصصات .
وحتى بعض المراكز في وسط العاصمة ، فهي تقدم خدمات مهمة للطلبة في ضوء الازدحام الذي تشهده بعض المدارس الحكومية .
أما المراكز في الطرف الآخر ، فقد تحولت إلى مراكز تجارية ، هدفها الربح المادي فقط ، لجهة أنها تستقطب المئات من التلاميذ في صفوف صغيرة ، وتحصل منهم رسوما مرتفعة ، دون أن ينعكس ذلك على مستوى تحصيل الطلبة .
من هنا يمكن القول أنه كان من الضروري أن تضع وزارة التربية والتعليم الضوابط اللازمة لتنظيم المراكز الثقافية بدلا من تعديل القانون بما يعطيها الحق في إغلاقها ، بحيث تكون هناك تعليمات تنظم العملية ، وتخضعها للمراقبة الدقيقة .
ما حدث أن الوزارة عملت على تعديل القانون ، لكنها لم تفعل شيئا لتنفيذ التعديل . ما يؤكد فرضية أن القرار كان متسرعا ، ولا ينطوي على بعد نظر .
فقد بدأت إجراءات التطبيق بقرار يسمح للمدارس الخاصة بتدريس المناهج . وهو الإجراء الذي فسر بأنه دعم مالي جديد للمدارس الخاصة . التي أصبح من حقها أن تفتح المجال لتدريس طلبتها بعد نهاية الدوام الرسمي ، مقابل أجر آخر غير الرسوم التي تتقاضاها أصلا .
وبعد أن اكتشفت أن قرارها كان بمثابة خدمة جديدة يمكن أن تترجمها المدارس الخاصة إلى ملايين الدنانير يدفعها أولياء الأمور ، عادت لتغض النظر عن المراكز الثقافية ، وتسمح لها بتدريس المناهج دون قرار رسمي بذلك .
وهو ما يعني ـ قانونيا ـ أنها تخلت عن مسؤوليتها في تنفيذ القانون ، الذي تنص المادة الأخيرة منه على أن الوزراء مكلفون بتنفيذ أحكامه . وهي مسؤولية ترتقي إلى مستوى مخالفة الدستور.
أما آخر خطوة في مجال التخبط بشأن هذا القانون ، والتي قد لا تكون الأخيرة ، فقد تمثلت بإصدار قرار يمنع معلمي الوزارة من تدريس مواد المنهاج المدرسي في المراكز الثقافية ، معتبرة أن هذا القرار يندرج ضمن إجراءات منع تدريس المناهج في هذه المراكز ، وانه يصب في النهاية ضمن تطبيقات القانون .
القرار الأخير ، حرم معلمي الوزارة من تحسين أوضاعهم المعيشية . وزاد الفرص أمام المعلمين في المدارس الخاصة . والذين ستتضاعف دخولهم مرات عديدة بعد التطبيق . وفي الوقت نفسه لم يمنع المراكز من تدريس المناهج .
في المحصلة أعتقد أنه على الوزارة أن تعترف بخطأ قرارها ، بدءا من التعديلات على القانون ، وانتهاء بالإجراءات اللاحقة . وبالتالي عليها أن تعيد النظر في التعديلات ، بحيث تخضع المراكز للرقابة . وأن تنظم العملية بدلا من مواصلة التخبط تحت عنوان معالجة تلك القضية .
المصدر : جريدة الرأي الاردنية