من مكارم الأخلاق التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الخُلق الكريم وهو خُلق الحياء الذي جعلهُ النبي صلى الله عليه وسلم من الايمان وشعبة من شُعبه .
ولا ينكر أحداً أن من الحياء المأمور به شرعـاص وعرفـاً احتشـام المرأة وتخلقهـا بالأخلاق التي تبعدهـا عن مواقع الفتن ومواضـع الريب ولنعلم جميـعـاً ان أحتجاب المرآة عن الرجال الاجانب وتغطية وجهها أمر واجب دل على وجوبه كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
فمن أدلة القرآن الكريم ..الدليل الاول /قوله تعالى : (( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولايبدين زينتهن إلا ماظهر منها ولايضربن بخمرهن على جيوبهن ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن او أخوانهن أو بني أخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ماملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم مايخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعـاً أيهَ المؤمنون لعلكم تُفلحون )) "النور آية 31 "
وبيان دلالة هذه الآيه على وجوب أحتجاب المرأة عن الرجال الأجانب من وجوه :
1/ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه ، ولا يرتاب عاقل أن من وسائل تغطية الوجه لأن كشفه سبب في النظر إليهـا وتأمل محاسنهـا .
2/ قولـه تعالى ((ولا يضربن بخمرهن على جيوبهن ))والخمار ماتخمر به المرأة رأسهـا وتغطيه به فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبهـا كانت مأمورة بستر وجهها أما لأنهُ من لازم ذلك ، فإنهُ إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى ، لأنه موضع الجمال والفتنة فإذا كان كذلك فكيف يُفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ، ثم ترخص في كشف الوجه ؟؟3/ إن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة مطلقـاً إلا ماظهر منها وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال ((إلا ماظهر منهـا ))"النور 31" ولم يقل إلا ما أظهرن منهـا ، ثم نهى مره اخرى عن إبداء الزينة إلا عمن إستثناهم ، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى ، فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفائهـا *مثل الطول القصر البدانة النحافة ونحوهـا* ..والزينة الثانية الباطنة التي تتزين بها ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى ، والأستثناء في الثانية فائدة معلومة.
4/ أن الله تعالى رخص في إبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الأربة من الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النسـاء فدل هذا على أمرين :
الأول / أن إبداء الزينة الباطنة لايحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين .
الثاني / أن علة الحُكم خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها ، ولا ريب أن الوجه مجمع الحُسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجبـاً لئلا يفتتن به أولي الأربة من الرجال .
5/ قولهِ تعالى ((ولا يضربن بأرجلهن لُيعلم مايخفين من زينتهن )) يعني إذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفـاً من أفتتان الرجل بمايسمع من صوت "خلخالهـا" ونحوه ، فكيف بكشف الوجه ؟؟
الدليـل الثاني :قوله تعالى ((يائيهـا النبي قل لأزواجك وبناتك ونسـاء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيمـا))"الأحزاب 59 "
قال أبن عباس رضي الله عنهمـا أمر الله نسـاء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤسهن بالجلابيب ويبدين عينـاً واحدة ، وتفسير الصحابي حجة ، بلقال بعض العلمـاء أنه في حكم الموع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله رضي الله عنه ويبدين عينـاً واحدة إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق ، أما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العينين .
الجلباب / هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة ، قالت ام سلمة رضي الله عنهـا لما نزلت هذه الأية خرج نسـاء الأنصـار كان على رؤسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنهـا .
ومن أدلة السنة :أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النسـاء إلى مُصلى العيد ، قلن يا رسول الله إحدانـا لا يكون لهـا جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لتلبسهـا أختهـا من جلبابهـا ))رواه البخاري ومسلم .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيمـا هو مأمور به ، فكيف يرخص لهن ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه بل هو التجول في الأسواق والأختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه .
الدليل الثاني :أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من جر ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) فقالت أم سلمة فكيف يصنع النسـاء بذيولهن قال ((يرخينهـا شبراً)) قالت : إذا تنكشف أقدامهن ، قال:((فيرخينهـا ذراعـاً لا يزدن عليه )) ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر معلوم عند نسـاء الصحابة رضي الله عنهن . والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين فلا ريب فالتنبيه بلأدنى تنبيه على ما فوقه وماهو أولى منه بالحكم وحكمة الشرع تأبى أن يوجب ستر ماهو اقل فتنة ويرخص في كشف ماهو أعظم منه فتنة .
الدليل الثالث :عن عائشـة رضي الله عنهـا قالت " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت أحدانا جلبابها من رأسهـا على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه "
ووجه ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النسـاء عند الأكثر من اهل العلم والواجب لا يعارضهُ إلا ماهو واجب ، فلولا وجوب الحجاب وتغطية الوجه عند الأجانب ماساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام .
وقد ثبت في الصحيح أن المرأة المُحرمة تنهى عن النقاب والقفازين .قال شيخ الأسلام أبن تيمية رحمه الله "وهذا ممايدل على ان النقاب والقفازين كانا معروفين في النسـاء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .
التعديل الأخير تم بواسطة بحور الود ; 11-26-2009 الساعة 05:29 PM
|