[align=justify]
يقول الروائي الاردني العظيم تيسير سبول في (انت منذاليوم):"طاف رجل كل بلاد العالم لكنه لم ير شعبا مقهورامليئا بالاحزان مثل شعبي". هذه الكلمات الرائعة قدمها (كاريكاتوريا) عمادحجاج الاسبوع الماضي في مساحته في (الغد)عندما رسم كود المواد الاستهلاكية مشكلا الارقام الموجودة اسفل الكود على شكل اشخاص محنيي القامات دلالة على قلة حيلة (المواطن)امام الارتفاع اليوميالمجنون للاسعار.
عندم شاهدت العمل تذكرات اغنية توفيق النمري الممنوعة (درب الراتب واحد)التي يقول فيها: "درب الراتب واحد.. ودروب السرقة ميه.. موت يا مواطن ليعيشوا الحرامية" موت (مت)يا مواطن ليعيشوا الحرامية، ليعيش من يقهرك ويعذبك ويسرقواالفرح من اطفالك ،موت ليعيش المسؤولون الكسولون، مت دهسا وانت تنتقل بين البصات وسيارات السرفيس لتصل الى عملك،مت كمدا وانت لا تستطيع ان تشتري حليب لابنك الرضيع، مت قهرا وانت تتمنى غير قادر ان تشتري معطفا يقي ابنك من قرص الشتاء،موت يا مواطن .. موت يا مواطن لا تنتظر ان يبيعوا كل شيء عائدات هذه (الشوامخ)ليست لي/لك انها عمولات للمختزنين على حساب الوطن ،المتكرشين على حساب قوتك/ قوتنا .
انظر الى مواطني (سبول) المقهورين ومواطني (حجاج) المنحنين والى مواطن (النمري) الميتين واتسائل :هل يمكن ان يكون الوطن عاقا لابناءه الى هذا الحد،في خانة المهنة في جواز السفر اذا كنت عاطلا عن العمل يكتبون (بلا)،هل يجوز ان نستبدلها ب(جائع)(مقهور) (منحني)(ميت)، .
عندما اعترض الكركيون قبل ثلاثة عشر عاماو هب المعانيون قبلهم قالوا انها اعمال شغب مدفوعة من الخارج وقلنا انها اعمال شغب مدفوعة من الداخل (داخل)المواطن الجائع المظلوم المقهور،قالوا: لا صوت للمقهور،فقلنا: ولكن له غضبته،قالوا ونحن لنا غضبتنا ايضا..بعد يومين داهموا مكاتبنا..بعد شهرين اباحوا حرمة منازلنا،سجنونا،شردونا،نفونا..بعد قرابة العقدين شبه لهم انهم اسكتونا، ولكننا ها نحن عائدون .
كنت في زيارة ل(الاردن) قبل عام، اخذت التكسي ،طفت في الشوارع ،وجعلت انظر الى جميع الوجوه في الحافلة التي كانت تسير الى يميني ،سبعة وخمسون وجههاكانوا، لم ارها كلهان رايت اثنا عشر وجهها، و الفقر والجوع تقهرها ، اثنا عشرة وجها لا تشبه بعضها الا في الفقر، لا تشبه بعضها الا في العوز، لا تشبه بعضها الا في المعاناة،ونظرت الى يساري كان سائق سيارة المرسيدس حديثة الموديل شابا وسيما نظرا يشع وجهه بالحياة رفيقته في الرحلة جميله مثل (باريس هيلتون)وشقراء مثل( باريس هيلتون )غنية مثل (باريس هيلتون).. ايقنت حالا ان هذا الوطن ليس للفقراء،ليس للفلاحين، ليس لمن يعشقون خبز الصاج ودلة القهوة،ليس لمن يرنون الى( شيحان) جبلناالعالي،مثل جباهنااو (رم) وادينا السحيق ،مثل مصيرهم من ؟الذين ينظرون للاردن على انه محطة سفر تحملهم نحو الثراء، و للاردني لاعادي على انه سكة حديد لا ضير من السير على حديدهااو بيع (شوامخها) لجمع الاموال.
...........
*كاتب اردني مقيم في الولايات المتحدةالامريكية
[/align]
|