فوق القانون وتحت الشبهات !!
حياصات
محرر نبض الشارع
بداية لا بد من التوضيح أن عنوان المقالة غير مقلوب، فالوقائع التي نعيشها في الأردن تشير إلى هذا الوضع، ومن جهات يفترض بها أن تبقى تحت القانون، وتربأ بـ "غير الفاسدين" بعيدا عن الشبهات!!
الحكومة الرشيدة، اتخذت قرارات عديدة منذ توليها زمام أمرنا قبل أقل من شهرين، ورغم غياب البرلمان، إلا أن المساءلة بقيت حقا من حقوق المواطن بشكل عام، والصحافة على وجه الخصوص، ما لم يتم تكميم الأفواه أو تكسير الأقلام!!
في معظم أيام الثلاثاء، موعد اجتماع مجلس الوزراء، يصادق المجلس الموقّر على تعيينات جديدة، يسبقها إقالات وإنهاء خدمات تفسح الطريق للمعيّنين الجدد.
وتتسم تعيينات "الثلاثاء" عادة بالمباغته، يخرج معها الشخص من منصبه بطريقة أبسط ما يمكن أن يقال عنها إنها "مذلّة"، ولا تستوي مع ما قدّمه هذا الشخص من خدمة، أو الجرم – إن كان هناك جرم – الذي اقترفه!!
وفي آخر يوم ثلاثاء أنهى مجلس الوزراء خدمات رئيس هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الدكتور أحمد حياصات، بعد محاولات ضغط لإجبار حياصات على تقديم استقالته خصوصا وأن عقده في العمل في الهيئة لم ينته بعد، لتعيين شخص محلّه يرجّح أن تكون الرئيس السابق للهيئة منى نجم، نجلة وزير الأشغال العامة السابق في حكومة أحمد عبيدات رائف نجم، ووزير الأوقاف في حكومة طاهر المصري.
تتمتع نجم بخبرة كبيرة في قطاع الاتصالات خدمت خلالها في شركة موتورولا العالمية، وتبوّأت منصب رئيس هيئة تنظيم قطاع الاتصالات وسميّت بالمرأة الحديدية في القطاع، ومرّت خلال عملها بالعديد من القضايا الحاسمة في عمر القطاع، من أبرزها مباركتها الترخيص لشركة أمنية بـ 4 ملايين دينار، لتباع الشركة بعد نحو عام من تشغيلها بـ 415 مليون دولار!!
أما خبرات الرجل العصامي حياصات، فلا تتعدى حصوله على مرتبة بين العشرة الأوائل في الثانوية العامة في الفرع العلمي في المملكة عام 1979، ثم حصوله على المرتبة الأولى في دراسته الجامعية والعليا في الهندسة، بالإضافة إلى فوزه بالعديد من الجوائز خلال عمله، ربما وجدها مجلس الوزراء الموّقر غير صالحة لأن تؤهله لقيادة الجهاز التنظيمي لقطاع الاتصالات!!
وعرف عن الدكتور حياصات ، ابن السلط ، تعنّته في الحرص على رفد الخزينة بأكبر قدر ممكن من الأموال، فلم يقبل بتكرار قضية "أمنية"، مؤمنا بأن الترددات التي تسبح في هوائنا هي ملك للأردنيين وخزينتهم المتهالكة، حتى لشركة مثل إكسبرس – التي كان يرأسها وزير الاتصالات الحالي مروان جمعة - حيث أصر حياصات على عدم إعطائها الترددات بسعر بخس، تنقذ المستثمرين في الشركة على حساب الخزينة.