عندما غضبت الداخلية من دودين
الوزير دودين
خبرني – كتب بسام بدارين مراسل صحيفة القدس العربي اللندنية: التهمة كانت جاهزة سريعا لوزير الاعلام الاردني الاسبق مروان دودين بعد دقائق فقط من ظهوره على شاشة تلفزيون الحكومة مدافعا عن مصداقية منظمة 'هيومن رايتس ووتش' الدولية ومذكرا المشاهدين بأن هذه المنظمة هي التي كشفت الفظائع الامريكية في سجون ومعتقلات العراق .
ونظرا لسجله في التنظير للتيار المحافظ في المملكة الاردنية توقع المتربصون بالمنظمة الامريكية وتقريرها المثير حول سحب الجنسيات من الاردنيين من اصل فلسطيني، مداخلة هامة من الوزير دودين بصفته احد رموز العلاقة الاردنية الفلسطينية تنطوي على المزيد من التنديد بنوايا المنظمة وكل من يدافع عنها تحت لافتة التصدي للتوطين .
ورتبت ادارة تلفزيون الحكومة لاستضافة دودين للتصدي لتقرير سحب الجنسيات لكي يتحدث باعتباره احد ابرز ابناء الضفة الغربية من رجال الدولة الاردنية .
المفاجأة كانت سريعة فقد تلعثمت المذيعة عدة مرات وهي تستمع لدودين وهو يوضح انه لم يقرأ تقرير سحب الجنسيات لكنه يعرف بأن منظمة 'هيومن رايتس ووتش' تحظى بالمصداقية .
وعبثا حاولت المذيعة امطار ضيفها على الهواء مباشرة بسلسلة من الاسئلة حول النوايا الخبيثة وراء من يتحدثون عن سحب الجنسيات؟ لكن الضيف اطلق مضمونا معاكسا عندما اشار لمحتوى قرار الملك الراحل الحسين بن طلال بخصوص فك الارتباط والتطبيقات التعسفية للحكومة في سحب الجنسيات .
وفي اليوم التالي تحول دودين من وزير سابق هادئ يختفي بالظل منذ اكثر من عقدين ويتجنب الاضواء الى متهم بدعم التوطين السياسي... حتى مدير التلفزيون صالح القلاب الذي تفاجأ مع مستشاريه باجابات دودين على الشاشة حظي بتهمة من طراز اخف آنذاك، وهي تجهيز التلفزيون لمرحلة قد تنطوي على التمهيد لمشروعات اقليمية، فيما قرر البعض تخفيف التهمة اكثر واقتصارها على احضار انصار الوطن البديل ومنظري التوطين لمقر التلفزيون .
المشهد الذي لا تنقصه الاثارة سجل عند البعض كخطأ فادح تورطت به ادارة التلفزيون التي بادرت بدورها للتبرير بالقول ان المسألة في نطاق التحول الذي وعد به رئيس الوزراء سمير الرفاعي عندما قال بان جميع الآراء ستسمع نفسها عبر الشاشة اليتيمة في البلاد .
بالتوازي غضب مسؤولون في وزارة الداخلية لأن وزيرا سابقا من الجيل الكلاسيكي القديم استغل اطلالته على الهواء لامتداح منظمة ارهقت الخط الرسمي جدا بتقرير سحب الجنسيات .
لكن دودين اوضح لبعض من سألوه لاحقا بأنه تحدث بالامر كما يمليه عليه ضميره، مشيرا في مجالسات خاصة الى انه شخصيا كان في مطبخ الملك الحسين السياسي عندما تقرر فك الارتباط ولان ما يجري الآن لا علاقة له بما تقرر وقتها، وهو عمليا نفس الرأي الذي اعلنه قبل سنتين وزير الداخلية الذي وضع تعليمات فك الارتباط رجائي الدجاني .
ورغم مرور اكثر من ثلاثة اسابيع على سجال تقرير سحب الجنسيات لا زال هذا التقرير يؤرق المسؤولين التنفيذيين ويحظى بمكانة متقدمة في الجدال السياسي والايقاع النخبوي وتحديدا داخل غرف القرار المغلقة، خصوصا بعد رصد ملاحظات جوهرية اهمها ان الصحافة المحلية لم تشارك ابدا في حفلة التصدي لـ'مؤامرة منظمة هيومن رايتس ووتش' المفترضة على البلاد وتجاهلت دعوة الناطق الرسمي لهبة من الجميع .