طبق آخر من أسرار الرسم القرآني في أسماء الأنبياء وغيرهم
أسماء أشقياء حذفت فيها الألف
1 – الشيطان : 70
الشيطان اسم علم لإبليس خاصة، وهو اسم من مادة "شطن" وهي مادة تبعد الشيء عن الاعتماد على غيره؛ ولذلك سمي الحبل الثاني للدلو بالشطن لأنه يبعد الدلو من الاعتماد على جوانب البئر، لئلا يتمزق عند رفعه على جوانب البئر، وكذلك يثبت الشطن الفرس مكانه مع الحبل الآخر، وعمل الشيطان هو إبعاد الإنسان عن الاعتماد على الله تعالى، فلا يجد الإنسان بعد الله تعالى أحدًا يعتمد عليه، وكل من يعمل عمل الشيطان من الإنس والجن هو شيطان مثله، وإسقاط الألف ليس لعدم وجود المثيل؛ ولكن لأن عملهم سلبي في التراجع عن عبادة الله تعالى وتوحيد، ففيه نقص وليس زيادة وامتداد؛ ولا مفاضلة في صفات النقص، فلأجل ذلك سقطت الألف.
قال تعالى : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـاـبَنِي ءادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَـاـنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (60) يس.
2 - الطاغوت : 8
قال تعالى : (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّـاـغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الزمر.
الطاغوت اسم لكل ما يعبد من دون الله عز وجل، وعمل في الصد عن سبيل الله، وإبعادهم عن طاعة الله تعالى والإخلاص له بالعبادة؛ فدوره سلبي في السوء كالشيطان، والشياطين من رؤوس الطواغيت؛ لذلك كتب الاسم بإسقاط الألف. لأنهم لا يزيدون من يتبعهم خيرًا، بل يسلبوهم نعمة الإيمان وإخلاص الطاعة لله والأجر الثواب.
3 - قارون : 4
قال تعالى : (إِنَّ قَـاـرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَءاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ (76) القصص.
قارون اسم رجل من بني إسرائيل قريب لموسى عليه السلام؛ اختار أن يكون بجانب فرعون.
اسم قارون جاء من مادة قرن؛ وهي مادة تستعمل في اجتماع اثنين على خلاف، فهو يجتمع مع موسى عليه السلام في كونهما من بني إسرائيل، ولكنه خالف بني إسرائيل فاتبع فرعون بدل اتباع موسى عليه السلام، وقد سقطت الألف لعلمية الاسم عليه وحده ولسلبيته.
ومن نفس المادة؛ قرنا الثور وغير؛ لاجتماعهما في الرأس واختلافهما في الاتجاه.
وكل نبي يرسل إلى قومه ينقسم قومه إلى قسمين؛ قسم معه ويؤمن به، وقسم يخالفه ويكفر به؛ وقد خص الله تعالى القسم المخالف بالتسمية؛ لأنهم هم سبب الخلاف كما في قوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ(36) ق.
وقوله تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ (17) الإسراء.
وكل هذه المادة مبنية على نفس الاستعمال، وقد شاع القول عن عقد الزواج بعقد القران؛ وهي تسمية خاطئة مخالفة لاستعمال الجذر.
4 – هامان : 6
قال تعالى : (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـاـهَـاـمَـاـنُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَـاـبَ (36) غافر.
هامان هو وزير فرعون وقد كان على نفس السلبية التي كان عليها فرعون؛ لذلك سقطت الألف من اسمه لتلك السلبية، ولكون الاسم علم عليه وحده.
ومن اسمه يدل على أنه مهيمن على رأي فرعون، وكان يعتمد عليه كثيرًا، فكان شريك له في الوزر والإثم، وفي الهلاك.
أسماء ثبتت فيها الألف
1 - إلياس : 3
(وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّـاـلِحِينَ (85) الأنعام.
(وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) ، (سَلَـاـمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) الصافات.
إلياس من مادة "لَيَسَ" وهي للالتصاق في المكان وعدم التحول عنه؛ فالأَلْيَسِ: الّذي لا يَبْرَحُ بَيْتَه أو مَنْزِلَهُ، وإِبِلٌ لِيسٌ على الحَوْضِ، إِذا أَقَامَتْ عليه فَلَمْ تَبْرَحْه والأَلْيَسُ: مَن لا يُبَالي الحَرْبَ ولا يَرُوعُه. واللِّيسُ واللُّوسُ: الأَشِدَّاءُ. والأَلْيَسُ: الأَسَدُ، لِشِدَّتِه. لأنهم لا يبرحون أماكنهم عن جبن أو خوف.
ولَيْسَ كلمة دالَّة على نفي الحال، وتنفي غيرهُ بالقرينة نحو ليس خلق اللَّه مثلهُ . وبمعنى إلا كما في الحَدِيثِ: أَنّهُ قالَ لِزَيْدِ الخَيْلِ: ما وُصِفَ لِي أَحَدٌ في الجَاهِلِيَّةِ فَرَأَيْتُه في الإِسْلامِ إِلاّ رَأَيْتُه دُونَ الصِّفَةِ لَيْسَكَ أَي إِلاّ أَنْتَ.والنفي والاستثناء بليس؛ فيه بقاء الشيء المنفي المتروك، والمستثنى على حاله.
ودلالة اسم إلياس عليه السلام على أنه الثابت على موقفه من الإيمان أمام قومه، الممتد على حاله في رسالته، لذلك ثبتت الألف فيه لأنه موقف في الامتداد والإيجاب، وليس فيه السلب والتراجع.
2 - داود : 16
قال تعالى : (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَءاتَـاـهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء (251) البقرة
داود عليه السلام من مادة "دود" وهي مادة للانحصار في الشيء وإتلاف داخله،
والدود من نفس المادة، والتسمية له كانت من فعله العجيب، على ضآلته، فقد تجلت فيه قدرة الله تعالى؛ وكان من فعله:
- الدخول إلى لب النبات وإتلافه فينهار النبات من ذلك ويهلك.
- نسج شبكة لتكون شرنقة له تحميه في فترة تحوله، وانفراده فيها.
- تحوله مرة بعد مرة ليخرج منه فراشة تطير بدلا من أن تزحف على الأرض.
أما بالنسبة لداود عليه السلام؛
- فقد سمي بداود في القرآن الكريم بعد قتله لجالوت، وهو يمثل اللب بالنسبة لجيشه، فبدخوله إلى قلب الجيش وقتله لجالوت انهار جيشه وهزم.
- وصوته وصل إلى بواطن الجبال والطير؛ فرددت معه التسبيح.
- وهو تعلم صنع الدروع ونسجها، وهي تقابل صنع الشرنقة.
- وعند انفراده للعبادة يكون في معزل على الناس، فلم يصل إليه الشاكيان إلى بعد تسلق المحراب.
- وخرج منه الذي ورثه من بعده، وهو سليمان عليه السلام؛ الذي يسر الله له الريح تجري بأمره حيث أراد وأصاب، فكان تنقله بالريح بعد أن كان على ظهور الخيل.
فناسب هذا الامتداد الذي كان من داود عليه السلام ثبات الألف في اسمه، ووصف كذلك بذي الأيد لما نالت يداه جالوت وغيره.
قال تعالى : (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص.
3 - جالوت3
قال تعالى : (وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) البقرة.
جالوت أحد جنود إبليس الذي جال في الأرض بالفساد فيها، ولطول يده في الأرض؛ سمي لذلك بجالوت من مادة "جول" ؛ ولذلك ثبت الألف في اسمه لهذا الامتداد الدال عليه اسمه. وكذلك له أمثال في الوجود على مر العصور؛ من هم فوقه، ومن هم دونه.
4 - طالوت 2
قال تعالى : (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَـاـهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) البقرة.
طالوت رجل صالح أمده الله تعالى بالعلم والبسطة في الجسم؛ لذلك سمي طالوت من مادة "طول"، ولهذا الامتداد الذي كان فيه ثبتت الألف في اسمه .وكذلك ليس هو الوحيد الذي اتصف بهذا الوصف.
أسماء فيها ألفان متجاوران
1- آدم : 25
قال تعالى : (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) طه.
2 - آزر : 1
قال تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ ءازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلـاَـلٍ مُّبِينٍ (74) الأنعام.
القاعدة في ذلك لا اجتماع في الرسم لألفين أو واوين أو ياءين متجاورة.
ذلك الألف تفيد الامتداد وحصول مدين متتاليين يعد مدًا واحدًا.
وكذلك الواو تشير إلى الباطن فإن كان في داخل الجزء الباطن باطن آخر؛ فكلاهما يعد باطن واحد.
والياء تشير إلى التحول؛ فإن حصل للشيء تحول آخر، بعد التحول الأول؛ فيعد التحولان تحول واحد.
لذلك كانت القاعدة رسم الألفين ألف واحدة،
ورسم الواوين واو واحدة، إلا إذا كانت إحدى الواوين مدية والأخرى حرف صحيح،
ورسم الياءين ياء واحدة؛ إلا إذا في حالات خاصة وكان التحول الثاني لا يلغي الأول.
أبو مُسْلِم/ عَبْد المَجِيد العَرَابْلِي
|