منتديات الأردن  

العودة   منتديات الأردن > المنتدى العام > أسلامنا

أسلامنا مقالات اسلامية ، دروس و محاضرات إسلامية ، احاديث نبوية وقدسية ، روائع إسلامية وفق عقيدة أهل السنة والجماعة ، خطب ، نصائح ، تهذيب ، اصلاح النفس

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-2009, 09:40 AM   #1
المحكوم بالامل
[ نشمــي مهـــم]
 
الصورة الرمزية المحكوم بالامل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: كل قلوب الناس جنسيتي
المشاركات: 1,074
افتراضي من فقه الأولين /مخالفة النفس.. أولاً (2)

من فقه الاولين
مخالفة النفس.. أولاً (2)
تاريخ النشر : 13/09/2009 - 08:19 م

استكمالاً لما تناولناه في المقال السابق، نؤكد أن أصل المجاهدة وملاكها - كما قرر ذلك علماء السلف - رحمهم الله - فطم النفس عن المألوفات، وحملها على خلاف هواها في عموم الأوقات.. من ترك الدنيا وقطع المألوفات، وامتثال الأوامر، واجتناب المنهيات.

وحتى تنقاد لك نفسك، وحتى تقوى على مخالفة أمرها، وحتى تلتحق بركب الصالحين، فإن الإمام إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - يدلك على السبيل، ويأمرك بإغلاق ستة أبواب، وفتح ستة أبواب أخرى، فإن فعلت هذا انقادت لك نفسك، وقويت فيك عزيمة المخالفة لها.. وحللت مقام عباد الله الصالحين، فيهمس في أذنك:

لا ينال السائر درجة الصالحين، حتى يجوز ست عقبات:

الأولى: يغلق باب النعمة، ويفتح باب الشدة.

الثانية: يغلق باب العز، ويفتح باب الذل.

الثالثة: يغلق باب الراحة، ويفتح باب التعب.

الرابعة: يغلق باب النوم، ويفتح باب السهر.

الخامسة: يغلق باب الغنى، ويفتح باب الفقر.

السادسة: يغلق باب الأمل، ويفتح باب الاستعداد للموت.

حري بنا معشر السائرين إلى الله، أن نأخذ بوصية الإمام إبراهيم ابن أدهم رحمه الله، حتى نتبوأ مقعدنا في الصالحين، ونأخذ بنصيبنا الوافر في مجاهدة نفوسنا، فإغلاق باب النعمة التي يرق بها دينك، ويضعف، بدوام الشكر والذكر، حتى لا تكون وبالاً، فالنعمة نوع من أنواع البلاء والامتحان للسائرين.. وفتح باب الشدة بالصبر على لأوائها، والصمود في ميدانها، فلا تنال من إيمانه، بله تزيده مضاء وعزيمة، في مسيره إلى الله - تعالى -.. مستذكراً قول الله تعالى:
}وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ. أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{ (البقرة: ١٥٥ - ١٥٧).

ويغلق باب العز الذي تتيه فيه النفس، وتتطاول على الخلق، وتشمخ له الأعناق، لتجر أذيال الكبر ومشية المرح.. ويفتح باب الذل، الذي تذل به النفس لله وعباده.. فيصدق فيه قول الحق - سبحانه -: }أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين{ (المائدة: ٥٤) وبغير هذا الذل لن يستقيم مسيرنا، بغير أن نذل نفوسنا لإخواننا لن يطيب عيشنا.. بغير هذا الذل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى لن يكتمل إيماننا.. ولن نحل مقام الصالحين.

ويغلق باب الراحة في دار العمل، ويفتح لها باب التعب، فما كانت إلا للعمل الدائب، والتعب المستمر، فمن تعب فيها استراح غداً، ومن أراد الراحة فيها فاتته الراحة.. اليوم وغداً، والراحة لجموع السائرين في هذه الدار غفلة، ويا لها من غفلة.. ولقد فتح الأولون باب التعب، حتى قيل لأحدهم من شدة ما كان يتعب نفسه: إلى متى تتعب نفسك؟ فقال لهم: يا قوم، بل راحتها أطلب.. فإتعابها اليوم في ظرف زمني محدود، ليس له جزاء إلا الراحة الأبدية، التي ليس لها زمن محدود..

ويغلق باب النوم، الذي يفوت الفرص الإيمانية، واللقاءات الربانية، في الثلث الأخير من الليل، تنتصب قدماه، وتخر قامته، وتلتصق بالأرض جبهته راكعاً ساجداً بين يدي الله - تعالى -، يصدق فيه قول الله - تبارك وتعالى -: }تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{ (السجدة: ١٦). نعم أغلقوا باب النوم، وفتحوا باب السهر، في طاعة الله ومناجاته ودعائه..

ويغلق باب الغنى، الذي يؤدي إلى الطغيان، }كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى. إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى{ (العلق: ٦ - ٨) ، يغلق في الغنى باب الطغيان، فلا يتخذه وسيلة يطغى بها على العباد، بل يزداد بها لله شكراً، وللعباد تواضعاً وتواصلاً.. حين يفتح باب الفقر والافتقار لله - سبحانه وتعالى -، فلا أجل للسائر في مسيره، ولا أنفع لقلب في تقلباته، ولا أجدى للنفس في ثباتها.. من أن يلتزم باب الافتقار.. لا بل أن يدخل مقام الافتقار.. فلا يستغني بمال، ولا يقوى بجاه، ولا يعتصم بظهر.. ولا يطمئن إلا في حمى مولاه - سبحانه وتعالى -.

ويغلق باب الأمل، الذي به يفسد العمل، كما قالوا: من طال أمله فسد عمله، وطول الأمل يفسد العمل، ثمة إجماع أن طول الأمل وبال على العمل، ومهلكة للعمر، ومضيعة للوقت.. وما أشد تحذير مولانا
- سبحانه -، وما أعظم تهديده للذين وقعوا في شرك الأمل، فقال في حقهم: }ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ{ (الحجر: ٣). وإغلاق باب الأمل يتطلب منك أن تفتح باب ذكر الموت، لا بل الإكثار من ذكره، كما أوصى بذلك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من ذكر هازم اللذات"، وفي رواية: (هادم اللذات)... ومعنى هذا أنك بذكر الموت تهزم نفسك بلذاتها وشهواتها، وتنتصر عليها.. وفي حال غفلتك عن ذكر الموت فإن النفس تهزمك باتباعها، وتنتصر عليك بشهواتها وأهوائها.. وكفى بالموت واعظاً وزاجراً، وكفى به آمراً وناهياً..

بفتح هذه الأبواب، بعد إغلاق الأبواب التي تضادها وتخالفها، ننتصر على نفوسنا، ونقوى على مخالفتها، وبالتالي على كبح جماحها، وترويضها في حسن المسير إلى الله - سبحانه وتعالى -.

فمخالفة النفس يا سادة أولاً.. وللحديث بقية بإذن الله.
__________________

ما الذي ينقُصُني
مادامَ عِـندي الأمَـلُ ؟
ما الذي يُحزنُني
لو عَبسَ الحاضِـرُ لي
وابتسَـمَ المُسـتَقبَلُ ؟
أيُّ مَنفى بِحضـوري ليسَ يُنفى ؟
أيُّ أوطـانٍ إذا أرحَلُ لا ترتَحِـلُ ؟!
**
أنَـا وحـدي دَوْلَـةٌ
مادامَ عِنـدي الأمَـلُ.
دولـةٌ أنقى وأرقـى
وستبقـى
حينَ تَفـنى الدُوَلُ !
المحكوم بالامل غير متواجد حالياً  
قديم 10-25-2009, 04:01 AM   #2
[ صدى الحب ]
 
الصورة الرمزية لؤلؤة العقبة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: متنقلة بين أفكاره
المشاركات: 2,677
افتراضي

[align=center]بارك الله فيك

وجعله في ميزان حسناتك [/align]
__________________
لؤلؤة العقبة غير متواجد حالياً  
قديم 10-25-2009, 09:21 AM   #3
المحكوم بالامل
[ نشمــي مهـــم]
 
الصورة الرمزية المحكوم بالامل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: كل قلوب الناس جنسيتي
المشاركات: 1,074
افتراضي

الصديقة الؤلؤة
اشكر لك حضورك وتعليقك
دمت بود
__________________

ما الذي ينقُصُني
مادامَ عِـندي الأمَـلُ ؟
ما الذي يُحزنُني
لو عَبسَ الحاضِـرُ لي
وابتسَـمَ المُسـتَقبَلُ ؟
أيُّ مَنفى بِحضـوري ليسَ يُنفى ؟
أيُّ أوطـانٍ إذا أرحَلُ لا ترتَحِـلُ ؟!
**
أنَـا وحـدي دَوْلَـةٌ
مادامَ عِنـدي الأمَـلُ.
دولـةٌ أنقى وأرقـى
وستبقـى
حينَ تَفـنى الدُوَلُ !
المحكوم بالامل غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
فقه


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأردن أولاً تموز كلنا الاردن 8 01-19-2010 02:19 AM
من فقه الأولين /مخالفة النفس.. أولاً (1) المحكوم بالامل أسلامنا 2 10-25-2009 09:20 AM


الساعة الآن 11:11 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar