![]() |
|
|||||||
| يحكى أن .... ( قصص ) همس روائي الأطروحات القصص القصيرة والطويلة المجزأة و القصص الأدبية و القصص ذات العبر والعظة وما يتعلق بها |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
[ نشمــي جديد ]
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الكرك _الاردن
المشاركات: 36
|
تعقيل الجنون وتجنين العقول في رواية هاوية الجنون ________________________________________
عن الرأي الأردنية بقلم :خلدون الجعافرة بينما ينتمي الطّينيونَ أَخْلاقِيّاً إلى سُلالةِ تَعْقيلِ الجُنون، بُغْيةَ تحَصينِ الرّوحِ مِن انهمارِ انجِراحاتها؛ يَنتمي المتعالونَ جمالياً إلى سلالةِ تجنينِ العُقول، بغْيةَ انفتاحِ الرّوحِ على فظاءاتها المُطْلقة، ليِنْسِجُونَ ذَاكِرةً للخلودِ فُسَيْفِسائيةً. وبين أخلاقيات الطين وجماليات التعالي، تحوّم الروح في مرايا نرسيسها، لا انشداها أو انبهارا، بل تطلعا لاختراق ما حيك ضدّها من حُجُبٍ تحول دون انعتاقها من سلطة الزائل والمؤقت. وهي هي لا سواها (الروح)، وهو هو لا غيره (الجنون) رديفها وعشيقها، صنوها وإلفها، وشرفة تأملها بما وراء الذات، وساقاها العابرتان كالريح في ثنايا الوجد المُخضّب بأوديسيوس، عائدا من هول منفاه إلى جذر ملقاة: معافىً من الشعر،. مسكونا بالنثر. حفريات عميقة في قاع الجمجمة، تتفيا فك الرَّصد المستغلق على عوالم الإبداع الجوَّانية، تلك التي تتبناها سردية النص في تداخلاتها الأجناسية: المذكرة، السيرة، الرواية، القصة، المسرح، الشعر، الفلسفة. وإن كان مقام الكتابة أجناسيّ، فإنه في هاوية الجنون للروائي يحيى الحباشنة، مقام إشكاليّ، إذ يترفع على النصوصية إلى الخطابية (الخِطاب لا الخطابة) المحمّلة بالأنساق المعرفية، وفق تجربة وجودية خالصة ذهنيا ووجدانيا، في قراءة سردية ما بعد حداثية للمتن-الحكاية، إنه-هاوية الجنون- خطاب على الخطاب، كالكلام على الكلام. في هاوية الجنون ، تتعالى شخصية نبيه عقل عن كونها عنصرا روائيا إلى نسق استعاريّ رمزيّ، فالتسمية ليست بريئة من الدلالة على اقتدارها على طاقات الجذب المركزية لاحتضان التساؤلات الفلسفية وإعادة إنتاجها إبداعا مسرحيا. إنها تلك الصرخات والطرقات المدوية، التي عجز أبطال- مسوخ رجال في الشمس - عن قرعها، كيف يولد الإنسان، ويموت دون أن يصرخ، أو يحتج -على وجوده- باحثا عن علّة وجوده! نبيه قصدية فلسفية لعقلنة الجنون، والتوغل في باطن الوجود فضّا لأسراره، من خلال اعتكافه على مشروعات إبداعية مسرحيا، لا تطرح رؤاها وتساؤلاتها وفق قراءات العقل الخالص، بل مسرحة الأفكار والوجود، للقبض على السرّ العصي- سرّ الوجود. بينما يمثل زياد قصدية جمالية لتجنين العقول، تحوّم روحا في مرايا نرسيس - نبيه ، لا انبهارا، بل كشفا لما حيك ضدّها بحجّة النقيض- الجنون. كلاهما يسعى للقبض على أوديسيوس- السّر، ويبقى أوديسيوس مستعصيا على الفك، ممعنا في الانغلاق. وفق هذا المنظور تتحدد الملامح الاستعارية للشخصية المركزية نبيه ، بوصفها شخصية إشكالية، وليس اعترافها بمرضها - أنا فيلسوف أعيش حالة تفكك في الشخصية - مدعاة للتصالح مع الذات أو الآخر، بل إنه يواجَه بارتباكات وانتكاسات عنيفة على صعيد الأنا والآخر. فعلى صعيد الذات، يبدو التعدد والتنازع بين نابيل و نبوية و نبيه، نبويا وأنثويا وذاتيا، متفقا والبنية الذهنية لشخصيات ولسون في الاستحواذ ، غير أنها قدمت في الرواية على أنها شخصية غرائبية مرضية، وليست شخصية إشكالية. وعلى صعيد الآخر، فإن الصراع يتمثل في المؤسسة الثقافية، وليس المؤسسة السياسية، بل إن اعتزاله العمل السياسي على الصعيد الحزبي، شكل للمؤسسة الثقافية السبب الكافي للرفض، للتعارض بين ذهنيتين ونمطين في التعامل مع المعطى الوجودي (الثوري- الفلسفي). ويتصاعد الصراع الداخلي في الشخصية، ممعنا في الانقسام، ولا تتحد الرؤية الفكرية إلا إبداعيا في نتاجه المسرحي والشعري، وهذا الأدب يلتقي وأوكتافيوباث: إن الأدب العظيم، هو الذي يكشف عن الإنسان لا كتوكيد إيجابي، ولا كوحدة متراصة، وإنما كعمق وانكسار، الإنسان الإشكالي مع نفسه، الإنسان بما هو كشف عن عدمه الخاص . وهذه المقولات تكشف بعداً كبيراً من شخصية نبيه ، في قوله: لماذا جئت إلى هذا العالم ، وحواريته مع زياد تكشف جوانيته، وتلخص بعدا فكريا تدور حوله الرواية، وهو قول نبيه : إن حقيقة الوجود كفقاعة في القعر، بحاجة لمن يلكزها حتى تطفو، لكنها تتلاشى عند ملامستها للسطح . إن هاوية الجنون ، بوصفه عملا سرديا، انفتح على آفاق سردية أخرى، فعّلت من تحطيم الحدود بين الأجناس الأدبية سرديا صوب النصوصية، إذ تنتمي الرواية إلى الرواية السيرية، مما يفتح التكنيك الفني بين محددات العمل ألسيري والروائي؛ لأن الملامح السيرية تتجلى في استعادة نبيه سيريا، وروائيا عبر البطل السارد، الشخصية التي قدّمت المحتوى السِيَر- ذهني للشخصية المركزية نبيه عقل . وهذه التفصيلات السيرية ابتدأت متأخرة من عمر نبيه عقل ؛ دون أن يسلط البطل المشارك (زياد) الضوء على مشكِّلات الوعي لدى نبيه ، فقد قدمه كشخصية مكتملة، امتد عمرها في الرواية قرابة ثلاثة عشر عاما، وهذا السرد الروائي- سيري فلسفيا، يرتبط بتجربة كولن ولسون في سيرته المعنونة رحلة نحو البداية: ترجمة ذاتية ذهنية ، ويرى ولسون أن أي مفكر يكتب سيرته الذاتية، فعليه أن يتقصد زاوية التربية الفكرية، وهو ما اشتغل عليه السارد زياد في هاوية الجنون. نبيه ، في تجربته الإبداعية المسرحية، مهد للرواية الانفتاح على البعد المسرحي دون أن يكون طارئا على بنية الرواية، إذ انسجم والبنية الذهنية للشخصية المركزية المستعادة سيرياً (نبيه)، كاشفا أبعادها عبر مسرحة الفكرة. ودخلت الرسائل في بنية الرواية، للكشف دلاليا عن شخصية نبيه في حالتي المرض (التعدد) والإبداع، كما أورد جمال ألغيطاني في الزيني بركات رسائل مذيلة لمذكرات الرحالة الإيطالي. وهاتان الحالتان في كتابة نبيه للرسائل تكشفان عمق الهوة التي تعيشها الشخصية، والنجاة من الهاوية تكون لمثل هذه الشخصيات الإشكالية، التي تعمد تفسير العالم وفق رؤى وجودية إيمانية الإبداع أو الموت، ومن نماذج الرسائل: أ- الحالة المرضية: عزيزتي أم سامر، اصرفي مليون دينار أردني فقط لا غير من حساب البنك العربي لشراء فيلا بإسبانيا، حيث سنقضي الصيف هناك... انتهت الرسالة . ب- الحالة الإبداعية: تلك الرسائل التي امتدت على مساحة نصية في الرواية، وقد كتبها إلى زياد مضمنة بالقصائد الشعرية، والحوارات والأفكار المسرحية. ويبدو الشكل القصصي، عبر كتابة قصة قصيرة تلخص البعد السير-ذهني ل نبيه ، تلك هي قصة العجوز التي تسكن في زجاجة خل فارغة ، وفيها يتبدى الشعور الحاد والعميق بالضياع والتفكك واللاجدوى واللامعنى للحياة، غير أن المفارقة الذهنية، تتجلى في الجهود الفلسفية التي يسعى عبرها نبيه أن يقتنص المعنى والجدوى من الحياة. وإذا كانت الفلسفة تفضي إلى الجنون عوض عقلنة العالم، فإن الشخصية المركزية المستعادة سيريا، ومن خلال سؤالها المكثف: لماذا جئت إلى هذا العالم ساعيا ذهنيا وإبداعيا إلى اجتراح الإجابة وإضفاء المعنى على العالم- قائمة في قعر الهاوية، وليس الموت سوى طوق النجاة الوحيد والحتمي من أزمته الوجودية الخانقة. ومهما يكن من أمر، فإن ولادة هاوية الجنون تحفة فنية تعادل رحلة بطلها نبيه رحلة أوديسيوس مماثلة في التجربة، ومفارقة في النتيجة، بيد أن رحلة زياد اتفقت و"أوديسيوس" في النتيجة دون خوض الصراعات الداخلية للبطل نبيه . هاوية الجنون رواية ذهنية باقتدار، سكب فيها مبدعها يحيى الحباشنة روحه المتوثبة، بعد خروجه من تجربة سيريه، معافى من الشعر، مسكونا بفتنة النثر. @ كاتب أردني
__________________
شيئان في الدنيا يستحقان الدموع ، والنزاعات الكبيرة : وطن حنون وامرأة رائعة أما بقية المنازاعات الأخرى ، فهي من إختصاص الديكة (رسول حمزاتوف) |
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الجنون, تعقيل |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| رواية هاوية الجنون للكاتب الأردني يحيى الحباشنة | يحيى الحباشنة | يحكى أن .... ( قصص ) | 0 | 01-21-2010 12:23 AM |