منتديات الأردن  

العودة   منتديات الأردن > المنتدى العام > أسلامنا

أسلامنا مقالات اسلامية ، دروس و محاضرات إسلامية ، احاديث نبوية وقدسية ، روائع إسلامية وفق عقيدة أهل السنة والجماعة ، خطب ، نصائح ، تهذيب ، اصلاح النفس

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-29-2009, 02:14 PM   #1
المحكوم بالامل
[ نشمــي مهـــم]
 
الصورة الرمزية المحكوم بالامل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: كل قلوب الناس جنسيتي
المشاركات: 1,074
افتراضي رحلة مع الأذكار * د. مأمون فريز جرار

رحلة مع الأذكار * د. مأمون فريز جرار




ذكر الله حال يصاحب المسلم في كل أوقاته ، منذ استيقاظه حتى يأوي إلى فراشه ، فقد علمه النبي عليه وآله الصلاة والسلام أذكارا لكل حال من أحواله ، وكل شأن من شؤونه وفي هذا ما يبين لنا عظمة الذكر وكونه مخ العبادة وكونه من أفضل الأعمال التي يشغل المسلم بها وقته .



منذ اللحظة التي يفتح بها المسلم عينيه ، ويستعيد وعيه ينطلق لسانه بذكر الله .




إن عودة الصحو إلى الإنسان بعد رحلة النوم نعمة تستحق الحمد لأنها فرصة جديدة تتاح للإنسان في الحياة ليمضي في طريق الحق : عبادة لله وعمارة للأرض ليكتسب الحسنات وليحقق الغاية من وجوده




وهذا ما نجده في ما رواه البخاري بسنده عن حذيفة بن اليمان وعن أبي ذر رضي الله عنهما عن رسولنا عليه وآله الصلاة والسلام أنه كان إذا أوى إلى فراشه قال :"باسمك اللهم أحيا وأموت"وإذا استيقظ قال : "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"( رواه البخاري )




في هذا الذكر حمد لله على نعمة الحياة مرة أخرى بعد الموت الأصغر ، وفي هذا الذكر إقرار بنعمة الحياة وتذكر لمآل الموت والتفات لما يكون بعد الموت الأكبر من بعث ونشور وما يصاحبه من حساب وعاقبة إلى جنة أو نار




إن الذكر ليس كلاما يجري على اللسان بل هو تصور مستقر في العقل والقلب يجعل المؤمن في كل لحظة مستوعبا حقيقة وجوده ، ملما بالصورة الكاملة الشاملة التي تمتد من الدنيا إلى الآخرة ، بما في الدنيا من حياة ، وما تتطلب من أعمال ، وما في الآخرة من مآل وأحوال .




الذكر حالة وعي دائم يعيشه المسلم مستوعبا بها كل تفاصيل حياته ، ولننظر في هذا التوجيه النبوي لمن يستيقظ من نومه ، روى النووي في الأذكار عن ابن السني بالسند عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه وآله الصلاة والسلام قال :




"إذا استيقظ أحدكم فليقل : الحمد لله الذي رد عليّ روحي ، وعافاني في جسدي وأذن لي في ذكره"( صحيح الجامع الحديث رقم 329 )




في هذا الذكر التفات إلى ردّ الروح إلى الجسد من غير ذكر للموت والبعث كما رأينا في الذكر السابق ، بل فيه التفات إلى العافية الباقية المستمرة ، فمفارقة الروح جسد مفارقة جزئية في النوم لم ينتج عنها خلل في وظائفه وكأنما يتفقد الإنسان نفسه بعد صحوه فيجد نفسه سالما معافى فيردد : الحمد لله تعالى على العافية ، وهي شرط من شروط استمرار الحياة السليمة ، وقيام الإنسان بوظيفته في الحياة : عبادة لله وعمارة للأرض ، وعمارتها ميدان من ميادين العبادة ومحراب مفتوح يرى فيه الإنسان تجليات أسماء الله الحسنى في آفاق الحياة .




ومما تضمنه هذا الذكر الإحساس بنعمة الله على الإنسان أن أذن له بذكره ، وذكر الله تعالى مقصد مهم من مقاصد الحياة ، بل هو أ ساس الحياة ، فمن كان ذاكرا كان حيا ، ومن كان غافلا عن ذكر الله كان ميتا ، ولا يكون الذكر إلا بتوفيق من الله وفضل وعون منه لعبده .




وإذا كان المؤمن يذكر ربه وفق التوجيه النبوي عند كل استيقاظ من كل نوم فإنه يذكره كذلك حين يستيقظ من الليل ليصلي لله تعالى ما يتيسر له من قيام وقد علمنا الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام أذكارا خاصة بقيام الليل لخصوصية هذه الصلاة




ومنها ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت :"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هب من الليل كبر عشرا وحمد عشرا وقال : سبحان الله وبحمده عشرا ، وقال سبحان الملك القدوس عشرا ، واستغفر عشرا ، وهلل عشرا ، ثم قال : اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا ، ثم يفتتح الصلاة "رواه أبو داود بسند حسن )




وفي هذا الذكر الخاص بقيام الليل جرعة مكثفة من الأذكار المتنوعة الشاملة تمثل جولة في الوجود ظاهرا وباطنا وفي الحياة بألوانها وفي بعض أسماء الله تعالى.




وأول الأذكار التكبير الذي يصغر به أمام الله تعالى كل شيء ثم الحمد لله الذي يستحضر المسلم وهو يردده كل النعم التي لله عليه ثم التسبيح العام الذي ينزه به المسلم ربه عن كل ما لا يليق به سبحانه ، ويتبع هذا التسبيح العام تسبيح الملك القدوس الذي بيده أمر كل شيء المتنزه في كل صفاته عما يطرأ على البشر والمخلوقات من النقص ، ثم نجد في هذا الذكر الاستغفار الذي يستشعر به المسلم النقص يلجأ إلى جناب الله تعالى يسد نقص بشريته بكمال مستمد من ربه ، ونجد التهليل الذي فيه إخلاص الألوهية لله وحده ثم ختام الذكر الاستعاذة بالله من أمرين هما : ضيق الدنيا وضيق الآخرة والضيق فيه الوقوع في المآزق والمصائب وأنواع البلاء ومن سلم من الضيق كان في فسحة من أمره وفي سلامة في كل شؤونه




ومن أذكار صلاة الليل ما رواه البخاري ومسلم أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام كان إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته أي من الحجرة النبوية قرأ خواتيم سورة آل عمران وقرن البخاري ذلك بالنظر في السماء ، وقراءة هذه الآيات مقرونة بالنظر والتفكر والتدبر تفتح للمؤمن آفاقا واسعة على آيات الله ولا سيما إذا كان النظر مرتبطا بما وصل إليه العلماء من المعرفة في أمر السماء واتساعها وآيات الله فيها




( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب - الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عاب النار )




إن المؤمن وهو يردد هاتين الآيتين الكريمتين يستذكر ما في السماوات والأرض من آيات تتجلى للبصر وتدرك بالفكر ويتفكر في ما في اختلاف الليل والنهار من أحوال تتجلى فيها آيات الله عز وجل فأي قلب هذا الذي يملكه المؤمن ، هذا القلب الممتلئ بالنور ، المستمد من هذا الكون الذي حيثما نقل فيه بصره وحواسه وجد المدد منه ؟




وأي عقل هذا الذي يسعى إلى إدراك الآيات التي يعجز عن إدراكها ، ويعجز عن حصرها ؟




فهو يدرك منها ما يتاح له ، ويتفكر في ما يطيقه ، وأيا ما كان مقدار ما يدركه فهو يرقى به في معارج الإيمان ليجعل إيمانه بالله تعالى قائما على بينة ، مبنيا على بصيرة .




ويمضي المؤمن مع خواتيم آل عمران ليتسع أفق إدراكه من الدنيا إلى الآخرة ، فهو عندما يدرك ما يدرك من آيات الله في آفاق الكون يردد بلسان ذاكر وقلب مستنير وعقل واع:




( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك )




وهل خلق الله السماوات والأرض إلا بالحق ؟




ومع نفي الباطل عن خلق الكون يستحضر المؤمن عالم الآخرة فيتجلى له مصير الكافرين الغافلين عن الله وآياته ومصيرهم النار ، فيستعيذ بالله من النار وهو بذلك يستعيذ بالله أن يكون من الكافرين الغافلين ويمضي مع الآيات مستحضرا حال أهل النار وما هم فيه من خزي وفقدان للنصير :




( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار )




ويمضي المؤمن أتباعا لنبيه الكريم عليه وآله الصلاة والسلام مرددا خواتيم آل عمران معلنا استجابته لداعي الإيمان : رسول الله الذي دعا الناس إليه طالبا المغفرة وتكفير السيئات والوفاة مع الأبرار ، والاستجابة لله ورسوله بداية الفلاح ، فمن عرف أن له ربا يأخذ بالذنب ويعفو عن الذنب نال المغفرة عن الذنوب صغيرها وكبيرها




وما أجمله من طلب يتمناه المؤمن ويرجو من ربه أن يحققه له بأن ينال الوفاة مع الأبرار الأخيار السابقين المكرّمين :




(ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار )




هذا ما يشغل بال المسلم الذي هجر فراشه وقام من الليل يريد الصلاة التي تقربه إلى ربه ، وهو يدعو بهذه الدعوات ولما يبدأ الصلاة




وهو يحيي بهذه الدعوات معاني هي في نفسه ولكنه يستحضرها في هذا الوقت الثمين وفي هذا المشهد المهيب ، مشهد آيات الله المتجلية له في آفاق السماء وما لهذا المشهد من تداعيات في نفسه




ويمضي المؤمن في رحلته مع خواتيم آل عمران وعيناه تتقلب في أرجاء السماء وقلبه يتنقل في أنوار الشهود ، يمضي في رجاء لا حد له أن ينال من الله تعالى مطلبه بتحقيق الوعود التي جاء بها الرسل للمؤمنين:




( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد )




لقد وعد الله تعالى المؤمنين على لسان رسله بالفوز بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة ، وما أجمله من طلب أن ينال المؤمن العزة في الآخرة وينجو من الخزي في يوم القيامة




ويمضي المؤمن مع آيات خواتيم آل عمران يتحرك بها لسانه ويستنير قلبه بتجليات أسماء الله الحسنى ليقبل على صلاة الليل مستنير القلب تزيده صلاة الليل نورا على نور.التاريخ : 01-09-2008


التاريخ : 01/09/2008
__________________

ما الذي ينقُصُني
مادامَ عِـندي الأمَـلُ ؟
ما الذي يُحزنُني
لو عَبسَ الحاضِـرُ لي
وابتسَـمَ المُسـتَقبَلُ ؟
أيُّ مَنفى بِحضـوري ليسَ يُنفى ؟
أيُّ أوطـانٍ إذا أرحَلُ لا ترتَحِـلُ ؟!
**
أنَـا وحـدي دَوْلَـةٌ
مادامَ عِنـدي الأمَـلُ.
دولـةٌ أنقى وأرقـى
وستبقـى
حينَ تَفـنى الدُوَلُ !
المحكوم بالامل غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اسلاميات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ذكر يبدل الحزن فرحا * د. مأمون جرار المحكوم بالامل أسلامنا 0 10-27-2009 01:00 PM
بصائر : أذكار تفرج الكرب د. مأمون جرار المحكوم بالامل أسلامنا 0 10-27-2009 12:59 PM
بصائر : من أذكار الزواج * د.مأمون جرار المحكوم بالامل أسلامنا 2 10-25-2009 09:22 AM


الساعة الآن 11:10 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar