منتديات الأردن  

العودة   منتديات الأردن > انتبه ... خلفك مطب !! > المواضيع المكررة

المواضيع المكررة التكرار ينزع من الجمــال

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 08-09-2009, 11:56 AM   #1
المحكوم بالامل
[ نشمــي مهـــم]
 
الصورة الرمزية المحكوم بالامل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: كل قلوب الناس جنسيتي
المشاركات: 1,074
افتراضي خاطرة: لم يَشْهدوا خريفَك * خيري منصور /ذكرى رحيل محمود درويش

خاطرة: لم يَشْهدوا خريفَك * خيري منصور




اخيرا اتخذ محمود قراره المؤجل للتفرغ التام للشعر ، فقد تخفف حتى من جسده الرشيق وخلعه تحت سماء نائية عن غيومها وعصافيرها ، ومنذ اللحظة التي توقف فيها القلب عن الخفقات تولاه سرب من قصائد اطلقت العقبان من نعومة أظفارها يوم صاح محمود باسم من لا اسماء لهم كُلي لحمي اذا ما نمت يا ديدان..



هو الآن متفرغ للسهر والشّعر وأخف من فراشة لكنها تقوى على حمولة تنوء بها الجبال..




كم من الوقت سيمضي قبل أن أصدق بأن محمود لن يرد على الهاتف وكم سيتواصل الرّنين قبل ا ن ينقطع لأن من أود مكالمته في الحادية عشرة ليلا قد نام بعد ان اصغى الى حفيف غابة الليل..




من الأسهل علي أن أدعي بأنه عاد الى باريس أو مكث في حيفا أو اختطف في فندق بتكساس والمفاوضات جارية لاخلاء سبيله ، لقد مات محمود قبل زمن وقام بعد أن نفض الغبار عن سترته السوداء وحذائه الأنيق لهذا فالموت داجن تحت قدميه ، لأنه مهزوم امام الجداريات والملاحم والسمفونيات ، ان الكتابة عن سيد الكلمات في اللحظة التي أغفى بها قليلا كي يستكمل الحلم الناقص هي مداعبة ثقيلة الدم.




فقد كان يقول مازحا.. أينا سيكون الأبلغ في رثاء الآخر، وما كنت أتوقع على الاطلاق بأن يسبقني وهو المترع بعدة حيوات تكفي قبيلة من العشاق.




طيف شفيف وضيف خفيف ، كأن عناق اللقاء وداع ، وكأن من رقصت الحجارة تحت قدميه هيأت الاشجار نفسها منذ سمعت بالنبأ كي تمشي في زفافه المؤجل ، فما من تابوت يتسع له.. وما من قبر حتى لو كان في البروة أو على الكرمل يصلح لاقامته الأبدية أو حتى لتثاؤبه عندما ينتصف الليل..




قالها ذات مساء بعد حوار اشبه بمونولوج حول مطالبته بالاعتذار عن موهبته وقامته وصوته..




لن يشهدوا خريفي ، وعندما بلغ السّتين ثقب العام الحادي والسّتين بقلمه لكنه كان يسخر من استخدام العرب لرقم ستين باعتباره كبيرا ، ويصلح للقياس عليه ، لم يشهدوا خريفك ، وأنت زهر اللوز القادم في سفوح البلاد التي بكتك كأرملة أو كأم ثاكل ، وقطعت العمر شعرا مُتفاديا المستنقعات والكمائن حتى بلغت أنبله ولم يبلغ من ضاقوا بك شعرا وذرعا ونثرا حتى أرذله..




الكتابة عنك يا أحمد العربي وأنت العبد والمعبود والمعبد أعسر من هذا الوداع المُتحشرج ، وما يليق به قد تتدرب عليه الاصابع طويلا قبل أن تهتدي الى ثقوب الناي..




كم هي الخيول وحيدة من بعدك وكم هي الاشجار حائرة وهي تحصي أعشاشها واحدا واحدا بحثا عنك،




لقد نقص عنصر حيوي من العناصر التي تجعل الحياة تستحق أن تعاش منذ اللحظة التي أغمضت فيها عينيك ، كي تتفرغ ايضا للتحديق الى الداخل والى باطن كل شيء ، سواء كان من العوالم السرية للشجر أو الكائنات كل ما في الأمر أنك ضاعفت من عزلتك كي تستكمل النشيد ، لهذا سأصبر على غيابك كما لو كنت في باريس أو في حيفا أو مخطوفا في تكساس فما تبقى من العمر ليس بالقدر الكافي لتباعد اللقاء..




لم يشهدوا خريفك ، فأرجوك أن تكمل فنجان قهوتك قبل أن يبرد!التاريخ : 11-08-2008


التاريخ : 11/08/2008
__________________

ما الذي ينقُصُني
مادامَ عِـندي الأمَـلُ ؟
ما الذي يُحزنُني
لو عَبسَ الحاضِـرُ لي
وابتسَـمَ المُسـتَقبَلُ ؟
أيُّ مَنفى بِحضـوري ليسَ يُنفى ؟
أيُّ أوطـانٍ إذا أرحَلُ لا ترتَحِـلُ ؟!
**
أنَـا وحـدي دَوْلَـةٌ
مادامَ عِنـدي الأمَـلُ.
دولـةٌ أنقى وأرقـى
وستبقـى
حينَ تَفـنى الدُوَلُ !
المحكوم بالامل غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لم يَشْهدوا خريفَك


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خاطرة: بين الصّهيل والطّنين!! * خيري منصور /ذكرى رحيل محمود درويش المحكوم بالامل القسم العام 2 08-10-2009 10:41 AM
خاطرة: لم يَشْهدوا خريفَك * خيري منصور /ذكرى رحيل محمود درويش المحكوم بالامل القسم العام 2 08-10-2009 10:41 AM


الساعة الآن 06:03 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar